علي أكبر السيفي المازندراني
104
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
بل إنّما يتعلّق بها لأمرٍ خارج وهو اشتمالها على الشرط الفاسد . فيبتني فسادها على مفسدية الشرط الفاسد للعقد . اللّهم إلّا أن يوجب ذلك انتفاء ما يعتبر في صحة المعاملة ، مثل أن تخرج في المقام عن كونها مثلًا بمثلٍ بنفس اشتراط الزيادة . ولكن يردُّه أنّ مطلق اشتراط الفعل ليس من الزيادة عرفاً ، إلّا إذا كانت له مالية أو منفعة عقلائية معتبرة عند الشارع فتخرج العوض عن المثلية ، فحينئذٍ لا مناص من دخوله في الربا المحرّم ، كما سبق في بعض المباحث السالفة . وليس مورد كلام صاحب العروة من هذا القبيل لأنّ كلامه في ضمّ الفعل الحرام إلى أحد المثلين ولا مالية شرعاً للحرام . هذا كلّه في الربا المعاوضي . وأما الربا القرضي فسيأتي تفصيل الكلام فيه ، ونشير إليه هاهنا إجمالًا . فنقول : لا إشكال في حرمة اشتراط الزيادة في القرض ، فلا كلام في فساد الشرط . وأمّا أنّه هل يوجب فساد أصل القرض ففيه كلام . المعروف بين الأصحاب - ممن تقدّم عن صاحب الجواهر - / بطلان القرض من أصله ، بل ادّعي عليه الاجماع كما عن المختلف . قال في الجواهر : « بل قيل : إنّه اجماعٌ بل في المختلف : الاجماع على أنّه إذا أقرضه وشرط عليه أن يردّ خيراً ممّا اقترض كان حراماً وبطل القرض . فحرمة القرض حينئذٍ ظاهرة في فساده » . « 1 » وممّن ادعى الاجماع على ذلك هو الشهيد الثاني في المسالك قال قدس سره - بعد نقل كلام صاحب الشرائع ( فلو شرط النفع حَرُم ولم يفد الملك ) - : « هذا الحكم
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 25 : 6 .